السمعاني
128
تفسير السمعاني
* ( عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين ( 15 ) قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ( 16 ) قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) * * عدوه ، وكانت بنو إسرائيل قد عزوا بمكان موسى ؛ لأنهم كانوا يعلمون أنه منهم ، ويقال : * ( هذا من شيعته وهذا من عدوه ) أي : هذا مؤمن وهذا كافر . وقوله : * ( فاستغاثه الذي من شيعته ) الاستغاثة : طلب المعونة ، وقوله : * ( فوكزه موسى ) قرأ ( ابن مسعود ) : ' فلكزه موسى ' واللكز والوكز ( واحد ، وهو الضرب بجمع الكف ، وقيل الوكز هو الضرب في الصدر ، واللكز ) هو الضرب في الظهر . وفي بعض التفاسير : ( أن موسى ) عقد ثلاثا وثمانين وضربه ضربة به في صدره ، وكان شديد البطش ، فقتل الرجل ، فهو معنى قوله : * ( فقضى عليه ) أي : قتله ، يقال : قضى فلان أي : مات . فإن قيل : كيف يجوز هذا على موسى ؟ قلنا : وهو لم يقصد القتل ، وإنما وقع القتل خطأ ، وكان قصده استنقاذ الإسرائيلي من ظلمه . وقوله : * ( قال هذا من عمل الشيطان ) أي : من تزيينه ، وقوله : * ( إنه عدو مضل مبين ) أي : مضل بين الضلالة ، قوله تعالى : * ( قال رب إني ظلمت نفسي ) يعني : بقتل القبطي من غير أمره * ( فاغفر لي ) أي : فاغفر لي بما عملت . وقوله : * ( فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ) أي : غفر الله له ، إن الله غفور رحيم . قوله تعالى : * ( قال رب بما أنعمت علي ) مننت علي بالمغفرة . وقوله : * ( فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) أي : معاونا للمجرمين ، وفي بعض التفاسير : أن قوله : * ( فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) كانت زلة من موسى حين لم يقرن به مشيئة الله أو الاستغاثة من الله ، وقلما يقول الإنسان هذا القول ، ويطلق هذا الإطلاق إلا ابتلى ، فابتلى موسى في اليوم الثاني ما ذكره الله تعالى ، وهو قوله تعالى :